محمد سالم محيسن

96

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

ت 624 ه حيث قال : « مضى ابن الأنباري يوما في النخّاسين ورأى جارية تعرض حسنة كاملة الوصف . قال « ابن الأنباري » فوقعت في قلبي ومضيت إلى دار أمير المؤمنين « الراضي باللّه » . فقال لي : اين كنت إلى الساعة ؟ فعرفته ، فأمر بعض أصحابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي فجئت فوجدتها فعلمت الأمر كيف جرى ، فقلت لها كوني فوق إلى أن أستبرئك وكنت أطلب مسألة من العلم قد اختلت عليّ فاشتغل قلبي بالجارية فقلت للخادم : خذها وامض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي فبلغ « الراضي باللّه » أمره فقال : لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل » « 1 » . وقد احتل « أبو بكر بن الأنباري » مكانة عظيمة بين العلماء وعامة الناس مما جعل العلماء يثنون عليه ويوثقونه ، حول هذا المعنى يقول « الخطيب ، البغدادي » : « كان « ابن الأنباري » من أعلم الناس بالنحو والأدب ، وأكثرهم حفظا ، وكان صدوقا فاضلا خيرا ، دينا من أهل السنة ، وصنف كتبا كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث ، والمشكل ، والوقف والابتداء ، والرد على من خالف مصحف العامة » ا ه « 2 » . وقد ترك « ابن الأنباري » ثروة علمية كبيرة في فنون متعددة انتفع بها المسلمون من بعده ، من هذه المصنفات : كتاب « الوقف والابتداء » ، وهذا الكتاب يعتبر من أقدم الكتب التي صنفت في هذا العلم ومن أوسعها وأجمعها . وقد تم طبعه وللّه الحمد . وفي الحديث عن قيمة هذا الكتاب العلمية يقول الإمام الداني : « سمعت بعض أصحابنا يقول عن شيخ له إن ابن الأنباري لما صنف كتابه في الوقف والابتداء جيء به إلى « ابن مجاهد » فنظر فيه وقال : لقد كان

--> ( 1 ) انظر إنباه الرواة ج 3 ص 204 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد ج 2 ص 182 .